الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
378
موسوعة التاريخ الإسلامي
سنة : عشرا بمكّة وعشرا بالمدينة » « 1 » . والّذي نريده من هذه الروايات هو أنّ مبدأ نزول القرآن الكريم كان متأخرا عن النبوة بثلاث سنين ، فإذا لاحظنا الروايات القائلة بأنّ مدّه نزول القرآن على النبيّ استغرقت عشرين عاما ، مع الروايات القائلة بأنّ مدّة مكث النبيّ بعد النبوة بمكّة كانت ثلاث عشرة سنة ، استنتجنا : أنّ مبدأ نزول القرآن كان بعد النبوة بثلاث سنين ، إذ لا شكّ أنّ القرآن كان ينزل عليه حتّى عام وفاته « 2 » . نعم روى الطبري كذلك عن ابن سعد عن الواقدي بسنده عن الشعبي أيضا قال : « قرن إسرافيل بنبوة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - ثلاث سنين ، يسمع حسّه ولا يرى شخصه ، ثمّ كان بعد ذلك جبرئيل عليه السّلام » قال الواقدي : فذكرت ذلك لمحمّد بن صالح بن دينار فقال : واللّه يا ابن أخي لقد سمعت عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم ، وعاصم بن عمر ابن قتادة يحدّثان في المسجد ورجل عراقي يقول لهما هذا ، فانكراه جميعا وقالا : ما سمعنا ولا علمنا الّا أنّ جبرئيل هو الّذي قرن به ، وكان يأتيه الوحي من يوم نبّئ إلى أن توفّي - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - « 3 » . ولكن قال عنه صاحب « التمهيد » : « هذه الرواية وان كان فيها أشياء لا نعرفها ، ولعلّها من اجتهاد الشعبي الخاص ، لكنّ الّذي نريده من هذه
--> ( 1 ) الطبري 2 : 387 وابن سعد في الطبقات 1 : 127 ومثله اليعقوبي مرسلا 2 : 23 وابن كثير في البداية والنهاية 3 : 4 عن ابن حنبل ، والسيوطي في الإتقان 1 : 45 . ( 2 ) التمهيد 1 : 82 . ( 3 ) الطبري 2 : 387 وفي الطبقات 1 : 191 .